من مقامات مفجوع الزمان الجوعاني :
من يجيب آهات المعطلين ؟؟؟
رسالة لكل الوزراء والمدراء والمسؤولين
حدثنا مفجوع الزمان الجوعاني، وهو من ضحايا القمع المجاني، فقال: حدثني من أثق بروايتهْ ، و لا أشك في مقالتهْ ، فقال : << في بلد تسرق فيه قصور السلطانْ ، ويباع فيه الضمير بأبخس الأثمانْ ، ويصلب فيه المظلوم بالزور و البهتانْ ، ويبشر فيه المبشرون بغد العفاف والكفاف والغنى والظرافةْ ، و يؤكد فيه الوضع على آستمرار الوهم و الخرافهْ ، وتقل فيه الأمطار لتزيد الحالة قحطا و جفافاَ ، في هذا البلد الغني بمواردهْ ، المشهور بالكرم على موائدهْ ، المعروف بالجود على وافدهْ ، جرت واقعة خطيرة الأبعادْ ، فقد صب البنزين على الأجسادْ ، و أشعلت النيران فوق رؤوس العبادْ ، لتعلن حالة طوارئ في العاصمة الرباطْ ، و ليحتشد المخزن بالعصي و السياطْ ، درءا لأي خطر قد يلحق بمحيط البلاطْ ، و إليكم الواقعة دون فخر أو إعتزازْ ، ولكم الحكم عليها من غير إنحيازْ ، فأقول و الله المستعان على ما جرى من نشازْ ، : ولدت الأمم العظيمة العظماءْ ، و تخرج من الجامعات الكبرى الكبراءْ ، و احترم بمنطق العلم العلماءْ ، و نحن و لأننا في المغرب الأقصىَ ، كان حتما علينا أن نقصى َ، و لا تسأل عن عدد المقصيين متى يحصَى، فأمتنا على الجهل ما زالت حريصةْ ، و جامعاتها ذات المشاكل العويصةْ ، لا تنتج إلا الشواهد الرخيصةْ، و أصحاب هذه الشهادات واحسرتاهْ ، كل واحد منهم يصيح واخيبتاهْ ، فقد ضاع الحلم الجميل وكممت الأفواهْ ، و بما أننا في مغرب العهد الجديدْ مغرب الشعارات المسموعة من بعيد ْ ، المنادية بطي صفحة الماضي الأسود العتيدْ ، فقد إختار حملة الشواهدْ ، الإنخراط في جمعيات هدفها واحدْ ، ألا و هو التوظيف للغائب منهم و الشاهدْ ، فتكتلوا فيها وهم في عز الشبابْ، و توجهوا بسلم لطرق الأبوابْ ، أملا منهم ان تنشرح لهم الصدور و الألبابْ ، فرفعوا الشعار تلو الشعارْ ، و طلبوا الحوار بالليل و النهارْ ، و صاموا عن الطعام و الناس في إفطارْ ، شعارهم: لا لأنصاف الحلولْ ، و سلاحهم شواهد تعبت في تحصيلها العقولْ ، ولسان حالهم يقولْ :
أخي جاوز الظالمون المدى = فحق النضال و حق الفدى
>

بحت أصواتهم و لا من مجيبْ ، وذاقوا قسوة البعيد والقريبْ ، فصاروا لبعضهم البعض الطبيب و الحبيبْ ، و حدث ان عقدوا مع المسؤولين الجلسات الطوالْ ، فلما كان التماطل هو الفصل في المقالْ ، قرروا تصعيد أشكال النضالْ ، فتوجهوا بادئ الأمرْ ، برسالة كتابية للقصرْ ، و ما وصلت الرسالة إلى ذوي الأمرْ ، فساروا بقلوب بئيسةْ ، نحو باب الكنيسةْ ، لعرض أحوالهم التعيسةْ ، فكانت العصا لهم ترحابـَا ، و كان التنكر لهم جوابـَا ، و ما زادهم رد الأسقف إلا عذابَـا ، فقرروا الإعتصام أمام البرلمانْ ، حتى يزيلوا الصمم عن الآذانْ ، و حتى يزحزَحوا عن خانة البؤس و الحرمانْ ، فزلزلوا بالمخزن زلزالا عظيمَا ، و قسِّمت ظهورهم تقسيمَـا ، و حطمت صفوفهم تحطيمَـا ، فعادوا مرة أخرى للظهورْ ، و لم تشف بعد منهم الظهورْ ، ولم تجبر لهم كل الكسورْ ، وكتبوا بدمائهم عريضة طويلةْ ، تحمل أسماءهم و آمالهم الجميلةْ ، فما ترجلوا إلا قليلاَ ، حتى مزقوا تمزيقــَا، وفرِّقوا تفريقــَا ، كأن لم يكونوا فريقـَـا ، و كلما صعّـدوا تصعيد التصعيدْ ، بادرت حكومة العهد الجديدْ ، إلى تحويل المظاهرة لمرحومة و فقيدْ ...
و تمضي الأيام و الأعوامْ ، و حملة الشواهد العليا بين إضراب و إعتصامْ ، اقتحموا أبواب الإدرات فسلخــــوا، وصعدوا سطوح الوزارات فمُسخــــوا ، وصرخوا و الكل يعرف أنهم صرخـــوا ، لكن من ذا الذي يجيب الآهات و الصراخْ ، ومن ذا الذي يدرأ عنهم المؤامرات والفخاخْ ، في زمن حكومات الإنبطاح و الإنسلاخ؟؟؟ هذا هو السؤال الذي طرحوهْ ، و هذا هو الواقع الذي فضحوهْ ، ولو أنهم وظـــِّـفوا لأصلحوهْ ...و يدب اليأس إلى نفوسهم رويدا رويــدَا، و يقتحم قلوبهم فردا فــردَا ، فيعلنون لأنفسهم عهـدَا،...اشتروا بنزينا رفعت له الأسعارْ ، و عزموا الدخول في سياسة الإنتحارْ ، فأضرموا في أجسادهم نارا على ألف نارْ ، وكل واحد منهم يقولْ ، موت وهم يزولْ ، ولا عيش ذل يطولْ .
و هكذا يا مفجوعْ ، ذاب الجسد المقموعْ ، وانتهى زمن الحق فإلى الله الرجوع ْ >> ...
قال مفجوع الزمان الجوعاني : فلما انتهى صاحبي من مقالته القاتمةْ ، خرجت و إياه للتجول في شوارع العاصمةْ ، فألفينا حالة الطوارئ فيها قائمةْ ، فهؤلاء حملة رسائل السلطانْ ، تحولوا إلى شهب من النيرانْ ، و هؤلاء معاقون في ركن من الأركانْ ، تنهال عليهم العصي العمياءْ ، وهؤلاء دكاترة يعتريك منهم الحياءْ ، يسلخون سلخة البهيمة البكماءْ ، وهؤلاء مكفوفون لا يرون شيئـَا ، جعلوا لهم القمع غنيمة و فيئــَــا ، و لم يفعلوا و الله شيـئــَا ، ... فقلت لصاحبي و قد صرنا كالمجانينْ ، لشدة وهول ما تتلقفه جماعة المعطلينْ ، في أي عهد نعيش يا طالب الحق المبينْ ، ؟؟؟ فقال : << هذا عهد الإنتحار الجماعي ، هذا عهد للحقوق لا يراعي ، هذا عهد لا تسمع و إن سمعت فقل لا أعرف شيئا عن السمع و السماع !!! >> .
>بقلم : محمد ملوك
كتبها محمد ملوك في 07:00 مساءً ::
يشكل النسق التعبيري صياغة جذابة في فضاء المنجز الموسيقي وجيشان الاحاسيس للأستاذ محمد وهي صياغة تتقن تفجير الدلالات الكامنة للمفرادات وتكثيف خرائط البوح بحيث يمكن تسميتها تجاوزاً بعالم التناقضات.
لوحاولنا فك شفرات هذه التأويلات والمشاعر المتخمة بكل أنواع الوجع والمعاناة المتبلورة بين نسق الماضي بتجاربه التي تستحق منا عبارات الرثاء ونسق المستقبل كحلم مشروع يراودنا ونعيش على أمله؛سنكتشف بالطبع مكنونات تجسده واقع إستوفى جميع خصائصه وزادت إليها جميل العبارات زادت لها الإبداع في البناء والتأنق في امضمون حتى وجدتني أطرب لها وأصفق والكلمة أمامها عاجزة والحرف يكتفي بالصمت قد سلبت منه العقل والحس.
أبدعت حقاً وأجدت فلله ذر حرفك العابق بإرهاصة أدب رفيع لك أستاذ تحية من آسير الأمل...
تحية لك الأخ محمد ملوك... شكرا على زيارتك ودعوتك...
هذا ما سجلته في مدونتي بعد دعوتك المحترمة:
تحية لك الأخ المحترم محمد ملوك، شكرا على مرورك ودعوتك، اعتبر بدوري عدم استفادة الوطن من طاقة كافة ابنائه، خاصة المتعلمين منهم، والحاصلين على أعلى الشواهد خسارة كبرى، نؤدي جميعا عواقبها في الحال والمآل، مدونتي مفتوحة في وجه كل ما يفيد الوطن، والموضوع الذي تقترحه مهم جدا، لكن وقعه على المسؤولين لن يكون اشد ثقلا وتأثيرا من الاحتجاج اليومي للدكاترة وأصحاب الشواهد أنفسهم، فهؤلاء يسجلون ملاحم على اجسادهم التي هدها التعب والمعاناة، وزادتها عصا القمع ذبولا... لا يمكن أن اقول أن الحديث في مثل هذا الموضوع تضيعة للوقت، بل من أوجب الواجبات، غير أنني لست متفرغا للكتابة، فأنا موظف وعندي مهام متعددة داخل الأسرة والمجتمع، وأكتب حسب طاقتي، التي أرهقها أحيانا... لك خالص مودتي.
السلام عليكم ،
والله إني وأنا أقرأ مقامتك الرائعة شعرت بجسدي يرتعش ، جمالية في التعبير وشمولية الموضوع ، بارك الله فيك ووفقك .
طلب :
هل تسمح لي أخي بنشر مقامتك على الجريدة الورقية التي أديرها ، جريدة التحدي والتي تصدر مرة كل شهر من مدينة أكادير ،
أرجو جوابا منكم إن كان مسموحا لي بذلك مع التزامي بنشرها حرفيا دون تصرف .
تحياتي


الاسم: محمد ملوك
